أحمد بن محمود السيواسي

325

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

مُمْسِكَ لَها ) أي لا أحد يقدر على إمساكها وحبسها ( وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ) أي أي شيء يمسك باللّه فلا أحد يقدر على إرساله من بعد إمساكه ، وتأنيث الضمير وتذكيره في الموضعين للحمل على اللفظ وعلى المعنى ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) أي الغالب القادر على الإرسال والإمساك ( الْحَكِيمُ ) [ 2 ] الذي يرسل ويمسك باقتضاء الحكمة . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 3 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) أي يا أهل مكة ( اذْكُرُوا ) أي احفظوا ( نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) بشكرها وهو معرفة حقها وطاعة مولاها حيث أسكنكم حرمه ومنعكم من عدادة جميع العالم ، وقيل : المراد من « النَّاسُ » العموم « 1 » ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) بالجر والرفع « 2 » نعت ل « خالِقٍ » لفظا أو محلا ، قوله ( يَرْزُقُكُمْ ) خبر من « خالِقٍ » لأنه مبتدأ ، و « مِنْ » زائدة ، ويجوز أن يكون صفة ل « خالِقٍ » والخبر محذوف ، أي موجود ، ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ بعد قوله « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » ، أي هو يرزقكم ( مِنَ السَّماءِ ) المطر ( وَالْأَرْضِ ) النبات والغرض نفي للغير ، أي لا رازق لكم سواه ، ثم استأنف مشيرا إلى توحيده بقوله ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) في الخلق والرزق ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) [ 3 ] أي فكيف تصرفون عن التوحيد إلى الكفر . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 4 ] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 ) ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ ) أي رسل ذو عدد كثير وأولو آيات ونذر ( مِنْ قَبْلِكَ ) شرط وجزاء ، وحق الجزاء أن يتعقب الشرط وهو سابق عليه معنى ، قيل : وجه صحته أن الجواب محذوف وهو فتأس بتكذيب الرسل من قبلك فوضع « فَقَدْ كُذِّبَتْ » موضع الجواب استغناء بالسبب عن المسبب « 3 » ( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ ) أي تصير ( الْأُمُورُ ) [ 4 ] أي عواقبها بالبعث والجزاء لا إلى غيره تعالى . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 5 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) ثم خاطب أهل مكة بقوله ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ ) أي البعث وما تعلق به « 4 » ( حَقٌّ ) أي ثابت لا شك فيه ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) أي فلا يخدعنكم الدنيا بزخارفها ( وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ ) أي لا يخدعنكم بذكر مغفرته لكم ( الْغَرُورُ ) [ 5 ] أي الشيطان بوسوسته ، يعني لا يغوينكم بقوله لكم اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 5 » ، فان اللّه غفور يغفر لكل « 6 » كبيرة وخطيئة . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 6 ] إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ ) أي عدو قوي في عداوته ( فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ) أي لا تطيعوه وحاربوه في سركم وجهركم ( إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ ) أي أتباعه ( لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ) [ 6 ] أي من أهل الشقاوة والهلاك . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 7 ] الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) قوله ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) مبتدأ ، خبره ( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) أي كفرهم سبب لذلك ، قوله ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) مبتدأ ، خبره ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) [ 7 ] أي إيمانهم سبب لذلك .

--> ( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 76 . ( 2 ) « غير » : قرأ الأخوان وخلف وأبو جعفر بخفض الراء ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 262 . ( 3 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 5 / 77 . ( 4 ) تعلق به ، وي : يتعلق به ، ح . ( 5 ) فصلت ( 41 ) 40 . ( 6 ) لكل ، ح : كل ، وي .